السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
371
مفاتيح الأصول
عن رجل أو عمن حدثني أو نحو ذلك أو سماه باسمه كأن يقول عن زيد ولم يعلم من حال العدل الراوي عن المذكور أنه لا يروي إلا عن ثقة وعدل فهل مجرد روايته عنه يكون تعديلا له كما لو صرح بتعديله أو لا فلا يمكن الحكم بعدالته من هذه الجهة اختلفوا فيه على قولين الأول أن لا يكون تعديلا وهو للنهاية في مواضع عديدة والتهذيب في موضعين والمبادي والمنية والنهاية البادي في موضعين والدراية والمعالم والإحكام والمحصول والمختصر وشرحه للعضدي وحاشية المنهاج للعبري وبالجملة الظاهر أنه مذهب المعظم الثاني أنه تعديل وهو للمحكي في الإحكام والمحصول والمختصر وشرحه للعضدي وظاهر المنية عن بعض وفي الدّراية قال به شذوذ من المحدثين انتهى والمعتمد عندي هو القول الأول الذي عليه المعظم لأن رواية العدل عن غيره لا تدل على تعديله بشيء من الدلالات أما المطابقة والتضمن فواضح وأما الالتزام فلأنه لا ملازمة بين الأمرين لا عقلا ولا شرعا ولا عادة لما ذكره في النهاية والمنية والدّراية والمعالم والإحكام والمحصول وحاشية المنهاج للعبري من أن العدل كما يروي من العدل كذا يروي عن غيره وقد ادعي في جملة من الكتب كثرة رواية العدل من غيره ففي النهاية والمحصول من عادة أكثرهم الرّواية عن كل من سمعوه ولو كلَّفوا الثناء عليه سكتوا وفي المنية أن عادة كثير من السّلف الرّواية عن العدل وغيره وفي الدّراية قد وقع من أكثر الأكابر من الرواة والمصنفين ذلك وفي الإحكام أن العادة جارية بالرواية عمن لو سئل عن عدالته لتوقف فيها وفي حاشية المختصر للعضدي إذ كثيرا ما نرى من يروي ولا يفكر فيمن يروي انتهى ويعضد ما ذكر الشهرة العظيمة وما ذكره في النهاية من أن الراوي ساكت عن الجرح والتعديل فلا يكون سكوته عن الجرح تعديلا وإلا لكان السّكوت عن التعديل جرحا انتهى لا يقال لو عرف العدل كون من يروي عنه فاسقا لكان في روايته عنه غاشا مدلسا في الدّين لأنا نقول هذا باطل لما ذكره في النهاية والإحكام والمحصول من المنع من كون ذلك غشّا وتدليسا لأنه لم يوجب على غيره العمل بل قال سمعت فلانا قال كذا وصدق فيه ثم لعل لم يعرفه بالفسق والعدالة فروى عنه وأحال البحث عن حاله إلى من يريد العمل بالرواية ولا يقال العدل وإن كان يروي عن العدل وغيره ولكن الظاهر من الإطلاق الأول وقد حكى العضدي عمن قال بأن ذلك تعديل الاحتجاج بما ذكر لأنا نقول لا نسلم ذلك وينبغي التنبيه على أمور الأوّل أنه لا فرق على المختار بين أن يعلم أنّ من عادة العدل الرّواية عن العدل وغيره أو لا الثاني إذا علم أن من عادة العدل الرّواية عن العدل دون غيره فهل يكون روايته عمن لم يعلم عدالته حينئذ تعديلا أو لا اختلفوا فيه على قولين الأول أنها تعديل حينئذ وهو للنهاية والتهذيب في موضع والمبادي والمنية وغاية البادي والمحصول والإحكام والمختصر وشرحه للعضدي وحاشية المنهاج الثاني ليست تعديلا حينئذ وهو للمحكي في المختصر وشرحه للعضدي عن بعض وهو مقتضى إطلاق المعالم وكلام الشهيد الثاني وموضع من التهذيب والمحصول والأقرب عندي هو القول الأول لحصول الظن بالتعديل حينئذ من جهة العادة نعم إن قلنا بأنه يشترط في المزكى التعدد أو بأنه لا يعتبر تزكية مجهول العين لاحتمال وجود الخارج أو بأن الأصل عدم حجيّة كل ظن كان القول الثاني في غاية القوة ولكن جميع المذكورات خلاف التحقيق وهل يلحق بالعادة تصريحه بأنه لا يروي إلا عن عدل أو لا صرّح بالأوّل في النهاية والمنية والإحكام والمحصول وهو جيد لو حصل معه الظن وإلا فلا وهل يشترط في العادة العلم بها أو يكفي الظن يظهر من المنية والتهذيب بل من جميع الكتب القائلة بالقول الأول الأول والاحتمال الثاني في غاية القوة الثّالث إذا روى العدل وحذف الواسطة كأن يقول قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أو قال أمير المؤمنين عليه السلام ويعلم بسقوط الواسطة فهل روايته حينئذ تعديل للواسطة المحذوفة مطلقا ولو كان من عادته الرواية عن العدل وغيره أو ليست بتعديل مطلقا أو تعديل في صورة ثبوت العادة المذكورة وليست بتعديل في صورة فقدها احتمالات يظهر من الأحكام الأول فإنه قال إن العدل الثقة إذا قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كذا مظهرا للجزم بذلك فالظاهر من حاله أنه لا يستجيز ذلك إلا وهو عالم أو ظان أن النبي صلى الله عليه وآله قال ذلك فإنه لو كان ظانا أن النّبي صلى الله عليه وآله لم يقله أو كان شاكا فيه لما استجاز في دينه النقل الجازم عنه لما فيه من الكذب والتدليس على المستمعين وذلك يستلزم تعديل من روى عنه وإلا لما كان عالما أو ظانا بصدقه في خبره انتهى وفيه نظر للمنع من أن قوله قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقتضي الجزم أو الظن بصدور هذا القول منه لما تقدم إليه الإشارة سلمنا ذلك ولكن نمنع من كون السّبب عدالة الواسطة لإمكان حصولهما بغيرها بل العلم لا يحصل بنفس عدالة الواسطة ويحتاج إلى ضمّ أمر خارج مع وجودها لا يقال الأصل عدم سبب غير الواسطة لأنا نقول كذلك الأصل عدم كون الواسطة سببا والأصل عدم ثبوت عدالتها وفيهما نظر لأن الواسطة لا يمكن دفعها بالأصل للقطع بوجودها ويلزمها أثرها ولا كذلك غيرها فإنه يمكن دفعه بالأصل فتأمل والأولى أن يقال الأصل لا يفيد الظن بالتعديل فلا يمكن أن يكون دليلا عليه فتأمل والأقرب عندي أن ذلك لا يفيد تعديل الواسطة حيث لم يثبت أن عادة العدل الراوي عدم الرواية عن غير الثقة وفاقا للنهاية والتهذيب والمنية والمنهاج وشرحه للعبري والأسنوي وأما مع ثبوت ذلك فهو تعديل كما تقدم الرّابع إذا روى محمد بن أبي عمير الثقة المشهور عمن لم يعرف عدالته مسميّا باسمه كأن يقول أخبرني زيد أو عن زيد أو نحو ذلك فهل يكون ذلك موجبا لعدالة ذلك المجهول الحال أو لا فيه إشكال مما ذكره الشيخ في العدة فإنه قال سوت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلا عمن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم ومن عدم ظهور العبارة ظهورا يعتد به في الشهادة بأنه لا يروي إلا عن ثقة وما ذكره الفاضل البهائي فإنه قال وروايته أحيانا عن غير الثقة لا تقدح في ذلك كما يظن لأنهم ذكروا أنه لا يرسل إلا عن ثقة لا أنه لا يروي إلا عن ثقة وفي المعتبر أن في رجاله من طعن الأصحاب فيه فإذن المعتمد هو الاحتمال